بوابة ثقافية شاملة عن شرق السودان
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةبحـثالتسجيلدخول
شاطر | 
 

 عبقرية المكان ... في درة شرق السودان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سوركناب
المدير العام
المدير العام


عدد الرسائل: 87
العمر: 28
تاريخ التسجيل: 10/02/2008

مُساهمةموضوع: عبقرية المكان ... في درة شرق السودان   الثلاثاء أغسطس 04, 2009 7:15 pm

إلى روح أستاذي وشيخي المؤرخ مولانا محمد الأمين شريف ... ( له الرحمه )

عبقرية المكان ... في درة شرق السودان
النثر عند عمر الحاج موسى ، حديث نغيم وقول نظيم ، يختار كلماته بدقه وعمق وشفافية وجاء أبلغ نثره في حب مدينة كسلا التي عشقها وهام بها مثل كل المبدعين الذين أسرفوا في إطرائها .. يقول العميد الأديب اللبيب وهو يخاطب أهل كسلا :
أعود إلى كسلا فأجد الربع قد تغير إلا أن أربع لم تتغير .
أولها جبل التاكا ، حلية كسلا وعقدها ـ والمتأمل إليها من عل من الطائرة ، يخالها لكسلا كنهود الحسناء للحسناء ،،، مشرئبة عالية كأنها ترضع القمر .
ثانية الأربع ، نهر القاش ،، وقد أحاط بالساعد خصر كسلا عفيفاً ،، عنيفاً .. زرع أهلها على فخذيه حدائقاً غلبا وفاكهة وأبا ،، متاعاً لهم ولأنعامهم .
ثالث الأربع – أهل كسلا – سماحتهم غيث .. ونجدتهم غوث كلامهم كله ظريف كأنه يضحك ،، كلامهم كله عفيف كأنهم يغسلونه قبل الحديث به . ونساء كسلا يلبسون الثوب .. والثوب في كسلا يتثاءب عند الخصر – ما حضنت الغريب نظراتهن إلا وجفلت العيون واحتمت بالأهداب واعتصمت بالمعاصم حياءً وخفراً . يزدن في بهجة كسلا الفاتحة صدرها لكل عزيز زائر وكانت رابع الأربع عند العميد هي حالة الحب الذي يكنه ويتبادله مع المدينة فيقول : (( وعندما يحب المرء فلا سدرة لمنتهى فالحب للحب كالطيب وللطيب إفتضاح )) ...(انتهى)
تواتر القول واختلف الرواة حول اسم ((كسلا )) بعضهم يقولون أن الاسم كان لجارية سكنت تحت سفح الجبل اسمها ((كسلا)) يغشاها المسافرون ويجدون عندها ما يسد رمقهم من زاد لهم ولرواحلهم ، ويتممون كيفهم بقهوتها المصنوعة من اجود انواع البن الحبشي .. يرتاحون عندها من عناء السفر في ظلها الوريف فسارت بالاسم الركبان وارتبط اسم الجارية بالمكان ويقول بعضهم أن المدينة ارتبطت بالجبل الذي يطل عليها من الشرق وقد اخذ اسمه من جبل مشابه له في الشعاب الحبشية يدعى ((كسلون)) أو ((كسَلان)) وصار كسلا .
ويقول البعض أن الاسم قد أتاها من اسم ملك اثيوبي يدعى (( كاسا)) .. وهو قطعاً غير الإمبراطور كاسا الذي أسمى نفسه ثيودور وحكم أثيوبيا في الفترة من 1855 – 1868 ولكنهم قد يقصدون كاسا رأس التيغراي وهو إقليم متاخم لمديرية كسلا الكبرى وتعتبر هذه الرواية من أضعف الروايات حول فحوى الاسم .
وأطرف ما قاله الرواة حول إسم (( كسلا )) .. أنها أخذت الاسم من (( الكسل )) لأنها تقع بين فيافي البطانة وسواقي منطقة القاش المتربه في وادي ذي زرع وماء وخضرة .. هواءه عليل .. وجوه رطيب يدعو للكسل والخمول .
لكنني أرجح رواية الجارية لأن هناك العديد من المواقع في السودان أخذت أسمائها من الذين عمروا المكان مثل مدينة كوستي التي سميت على الخواجه كوستي الذي كان يملك حانوتا صغيرا في المكان قبل أن يصبح بندراً – و مدني التي سميت على اسم مؤسسها الشيخ مدني السني حفيد الشيخ الهميم والقاضي دشين .. وبربر التي تدعى أيضاً (( مخيرف النور )) كما يحلو لشاعرها ود الفراش مناداتها به جاءها الاسم من اسم صبي يدعى (النور) يرعى أغنامه في فترة الخريف في المكان الذي صار ((بربر))
وهناك شجرة محوبك (( ومسيد ود عيسى )) (( وقضروف سعد )) وخير شاهد على ذلك ، تلك القرى التي نشأت حديثاً على طريق أم درمان دنقلا مثل (( أم الحسن )) في مكان قهوة أم الحسن (( وتمتام )) حيث لا يزال صاحب الاسم يتأتئ مرحباً بالمسافرين .
أول الأربعة (( جبل التاكا )) سماه العربان على ثمرة شجرة الدوم (( تأكا )) وتعني بلهجة التبداويت (( البجاوية )) ما نطلق عليه كلمة (( القلُّوق )) وهي أحشاء الدومه التي يكسوها الشحم النباتي للدوم قبل انتضاجها – تحمل في جوفها سائل مثل ما نجنيه من ثمرة جوز الهند من شراب حلو المذاق .. وسمي الجبل على الدوم لأنه ينمو بوفره في المنطقة التي يتوسطها الجبل .
أما اسمه المتداول بين القبائل المحلية في المنطقة هو (( جبل تؤلوس )) وتخفف الاسم بمرور الزمن إلى (( تولوس )) ثم إلى (( أولوس )) وتعـني الكلمة بالعربية (( الجبل الأملس )) وذكره الشاعران ود الفراش والحردلو بهذا الاسم وجاء في بعض أشعار الحردلو ب (( جبل اللوس )) وسمي بهذا الاسم (( الأملس )) نسبة إلى شكله المتميز الملامح بقممه الملساء التي تختلف في الشكل عن الجبال الموجودة في المنطقة من سلسلة جبال البحر الاحمر حتى مشارف الهضبة الاثيوبية
على سفحه توجد ضرائح السادة المراغنه التي يزورها مريدوهم من كل أنحاء السودان أهمها ضريح السيد الحسن وخلفائه المدفونين في القبة المجاورة للمسجد العتيق .. وصف الرحاله في القرن الثامن عشر نقوشه وعمارته البديعه بكثير من الاعجاب كما وصفوا الثريات المجلوبة من مصر والسجاد العجمي القادم من بلاد فارس والاراضي المقدسة وتحدثوا بانبهار عن نوافذه المزينة بالفسيفساء التي اتوا بها خصيصا من المغرب – ونسجت الاساطير حول هذا المسجد الذي (( بناه عثمان ودمره عثمان وسيعيد بناءه عثمان )) ومعروف عثمان الذي بناه وعثمان الذي احرقه أما عثمان الذي سيعيد بناءه فلا زال في رحم الغيب . وقد بدأ الطليان في ترميمه إبان فترة احتلالهم للمدينة في عام 1941 وتراجعوا بعد الهجوم المضاد الذي نفذه الحلفاء وتركوا سقالات البناء في مكانها باقية حتى الآن وقد صارت محطاً لحمام الجبل الذي تكاثر حتى صار جزءا من ملامح الجامع العتيق ... تقول الاسطورة أن هناك (( شجرة اكسير )) في مكان ما بالقرب من الجبل يحرسها ثعبان ضخم ونمر . إذا طمست ورقة من غصونها في اللبن تتحول إلى ذهب – ولكننا لم نسمع يوما باحد قد ظفر بورقة من الشجرة الاسطورة .
ونواصل .......
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://kaslawi.yoo7.com
سوركناب
المدير العام
المدير العام


عدد الرسائل: 87
العمر: 28
تاريخ التسجيل: 10/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: عبقرية المكان ... في درة شرق السودان   الثلاثاء أغسطس 04, 2009 7:16 pm

الحلقة الثانية

حدثني البروفسير (( إيفان إيفانوفيتش )) رئيس قـــــسـم الآثار بجامعـة نابـولي عن إنـسـان ( راقي ) عاش في المنطقة قبل سبعة ألاف سنة وامتد نشاطه حتى جبال البحر الأحمر ودعم قوله بالحفريات التي أجراها على سفح الجبل قبل خمسة وعشرين عاماً واستطاع أن يكشف عن العديد من الآثار في أحافيره التي ذخرت بالسكسك والفخار والحجر المنحوت الذي عُبد مثله في اكسوم .
وثاني الأربعة ((القاش)) وهي كلمة بجاوية أصلها ((أوقاش)) والألف والواو في لهجتهم للتعريف وتعني الهائج – أو الفائر – أو المتمرد – في إشارة إلى طبع ((النهر المجنون)) الذي لا يضاهيه في طبعه المتمرد إلا النهر الاصفر في الصين – كثيراً ما روَّع المدينة بهديره مهدداً باجتياحها مثلما فعل اكثر من مرة من قبل .. ينحدر مزمجراً من هضبة المكادا (( الحبشة )) التي نسبوا إليها بصل المكادا (( الثوم )) والحمار المكادي ،، والبرق المكادي الذي لا يخيب .. ما أن يبرق وامضاً حتى يستعد اهل كسلا إلى زيادة متوقعة في منسوب نهر القاش .
يأتي مندفعاً يدفع أمامه يدفع أمامه أشجار الدوم والسنط والفاكهة وجثث الحيوانات تصطادهم الشيمة فيدورون حولها حتى تبتلعهم أو تطلق صراحهم .
نهر منفلت ما ابحر قارب قط على صفحته المائجة .... على ضفتيه تمتلئ أشجار الفاكهة بالثمار وتمتلئ الثمار بالسكر المذاب بنكهة المانجو و البرتقال واليوسفي والجوافة والموز .. حتى القريب فروت تشتهي مرارته التي يحجبها طعم السكر .
قديماً كانت السواقي تغالب أنينها فتجري على الجداول كوثراً .. ولكنها ما عادت تملاء ليل المدينة بوح وصبابة ولوعة بعد أن أخذت مكانها وابوزرات ((الليستر)) التي تقلق مضاجع العصافير .
يقول الشاعر اسحق الحلنقي في إحدى (غناويه) .. وهمو كثر في معشوقته كسلا ( اسقيك مياه توتيل – علشان تعود ليّ ) . وتوتيل نبع ماء تفجر في مكان قصي من الجبل – يصعب الوصول إليه – يتناول الناس هناك حكاية يكادو يقسمون بصحتها وهي أن الذي يشرب من ماء النبع ولو رشفة واحدة لابد أن يعود إلى كسلا مرة أخرى وان طال السفر . وتتردد نفس الأسطورة حول الشرب من ماء النيل .
وتوتيل كلمة تتكون من مقطعين .. ( توت – إيل ) .. وهي مـن مفـردات لهجـة التبداويت ( البجة ) وتعني ماء النقع الذي ينقط من مسامات (القربة) أو (السعدة) وهي مفردة من صميم لهجة البجاوي الذي لا يجد في لهجته مرادف لكلمة (نبع ) ، فاستعار هذا التعبير ليقربها من المعنى .
كان النبع يتدفق من الجبل ويجري ماؤه بين الصخور حتى السفح . يسيل في الوادي فتشرب منه حيوانات القرية والقردة والطيور حتى جاء الإيطاليون عام 1941 وسيطروا على ماء النبع بتحديد مساره في أنبوب فولاذي ضخم وفجروا في الجبل وعاءين لتصب فيهما المياه فيستخدمها الأهالي في شربهم وغسيل ملابسهم .
تعتبر عين توتيل مزاراً يفد إليه العشاق والعرسان في شهر العسل يتذكرون أبيات الحلنقي ويحلمون بالعودة مرة أخرى ليستعيدوا أيام العسل .
ويغشاه السواح الذين يحرصوا على زيارة المدينة عند زيارة السودان .. للوقوف على عبقرية المكان ... وما أن يسدل الليل أستاره وينصرف القوم حتى تتوافد إليها الحيوانات التي تعيش في الجبل تستقي منها وترطب جلودها خاصة في فصل الصيف عندما تجف المياه في أغوار الجبل .

أواصل .......
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://kaslawi.yoo7.com
سوركناب
المدير العام
المدير العام


عدد الرسائل: 87
العمر: 28
تاريخ التسجيل: 10/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: عبقرية المكان ... في درة شرق السودان   الثلاثاء أغسطس 04, 2009 7:21 pm

استاذى وشيخى مولاناالمرحوم محمد الامين شريف ..عاشق كبير لمدينة كسلا
..ضرب اكباد الابل باحثا وموثقا لتاريخ الشرق وتراثه..طاف سواحل بحر القلزم يجمع تاريخ المنطقه وتراثها فى سواكن وعيذاب وعقيق..تسلق جبال اركويت ..وهبط وادى ادروس.... و جال فى غابات اجر
وشاباش وصابون فى الضفه الشرقيه لنهر القاش شمال مدينة كسلا حيث كانت< فللك > العاصمه التاريخيه لقبيلة الهدندوة ...جمع احاديث الرواه ممن شاركوا فى حروب المهديه فى كسلا او من لديهم مايقولوه عن تلك الايام السوداء من تاريخ المدينه..كان شيخى سائحا يجمع الآثار
ليثرى بها متحف الشرق الذى تقرر بناؤه فى مدينهكسلا وتعين مولانا كأول امين عام له ..وصار الحلم واقعا.. وبعد رحيله عليه رضوان الله فى مارس 1983 ..وئد ذلك الحلم وتحول المتحف < قبل افتتاحه> الى معهد للتأهيل الادارى حتى صدر مرسوم فى بداية التسعينات يقضى بأن يصير مقرا لجامعة الشرق فى المنى الذى صمم اصلا كى يكون متحفا.. يحفظ للشرق هويته وتاريخه .. عفوا شيخى .
صدر لمولانا شريف كتابا فى منتصف التسعينات< تاريخ مدينة كسلا > لدى مخطوطه اصليه بخط الشيخ كنت انوى نشره على نفقتى عرفانا له بعد ان تعثرت جهودى لطباعته بين باب الحاكم شاش والوزير محمد الامين حمد حتى رأى النور اخيرا بفضل جهد الدكتور ابوعشه .... اعتمدت هذا الكتاب مرجعا للحلقه الخاصه بقيام المدينة وفترة حروب المهديه فى
كسلا ... هذه المدينة التى تغالب اوجاعها فتزداد تألقا وجمالا .
كسلا مدينة عرفها الناس بالوداع ولكنها المدينه الاكثر معاناه بين مدن السودان الاخرى..لاقت اهوالا لاحصر لها..وعرفت ا لحروب والدماء والدمارقبل ان تكون.....عبر بالمنطقه النقس <عيزانا> امبراطور اكسوم فى القرن الرابع الميلادى وهو فى طريقه الى عاصمة الكوشيين فى مروى <البجراويه> ..وفعل بها مافعل مديا بأنه فعل ذلك انتقاما من الكوشيين الذين اساؤا معاملة رعاياه من البجه والهاسا<حسب تعبيره> وسجل ذلك فى مسلته الشهيره فى اكسوم< نقل النص بلانجليزيه مترجما عن الجئزيه الكاتب ديفيد باذل سن فى كتابه النادر افريقيا تحت اضواء جديده الصر بالانجليزيه عام 58 وترجمه جمال محمد احمد عام 59 وضمنه على المك فى كتابه مختارات من الادب السودانى.
غشاها احفاد عيزانا لاحقاطمعا فيها وصمدت امام كل المحاولات .
انشأها الاتراك عام 1841 وعرفت خلال حكمهم الموت وادمار والثورات المتكرره كما عرفت قليل من بسط فى الرزق ..حاصرها الانصار سبعة عشر شهرا سفكت خلالها انهار من الدماء من الجانبين حتى بعد سقوطها..
احتلها الايطاليون فى يوليو1894 وحاول الانصار استعادتها ولم يفلحوا حتى خرج الطايان بأتفاق مع الانجليز بعد الفتح....عاود الايطاليون احلالها عام1941 وخرجوا منها بعد ستة اشهر من المعارك ضد الحلفاء انتهت بهزيمتهم وتقهقرم الى اريتريا حيث طاردهم الحلفاء الى هناك حيث جرت العديد من المعارك اشهرها معركة كرن ....وكانت كسلا الصخره التى اعاقت تقدم الجنرال جرزيانى الذى كان مخططا ان يلتقى بثعلب الصحراء روميل فى القاهره.....
دخلتها قوات المعارضه فى اكتوبر 2000 وهاجر منها اهلها واستعاد كبارهم مشهدخروجهم بعد دخول الطليان...كما انذرت بالاخلاء فى اكتوبر2002ومازالت ولاكثر من سنوات عشر تعيش اجواء الحرب من جراء العمليات العسكريه التى تنشط فى ريفها... اما غزوات الطبيعه التى يقودها ذلك النهر المجنون ..اعتاد عليها اهلها وتوائموا معها............... اى مدينة تلك التى تغالب الاوجاع والزعر فتزداد بهاءا وروعه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://kaslawi.yoo7.com
سوركناب
المدير العام
المدير العام


عدد الرسائل: 87
العمر: 28
تاريخ التسجيل: 10/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: عبقرية المكان ... في درة شرق السودان   الثلاثاء أغسطس 04, 2009 7:23 pm

حديقة العشاق

حظيت مدينة كسلا بحب اهل السودان وبمساحة معتبره فى فن الغناء والشعر لما حباها الله من طبيعة ساحره واسكنها اهل تميزوا بالوداعه وطيب المعشر < سماحتهم غيث .. ونجدتهم غوث .. كلامهم كله ظريف كأنه يضحك.. وكلامهم كله عفيف كأنهم يغسلونه قبل الحديث به..ونساء كسلا يلبسن الثوب .. والثوب فى كسلا يتثاءب عند الخصر.. ما احتضنت الغريب نظراتهن الا وجفلت العيون واحتمت بالاهداب واعتصمت بالمعصم حياءا وخفرا يزدن فى بهجة كسلا الفاتحه صدرها لكل عزيز زائر> .
وكسلا هى مهد اسطورة الجمال تاجوج فانتازيا العشق التى استلهمها الشعراء والكتاب .......... ومن اشهر عشاقها شاعر الدهليز توفيق صالح جبريل الذى تعلق بها وحو ت مجموعته الشعريه اكثز من قصيدة لكسلا اشهرها رائعته حديقة العشاق..كان شاعرنا يعمل مأمورا بمديرية كسلا فى منتصف الثلاثينيات وهى وظيفه اداريه مرموقه ..وقد ولدت هذه القصيدة فى جنينة اليوزباشى عثمان كيله التى كانت خضيرة نضيره ..بها استراحة جميلة واشجار باسقة مثمره ...وقد صارت الآن يبابا واثر من عزقديم تحكى عنه اطلال الاستراحه والصهريج والاسره الحديديه التى تحكى اثاث عزب الباشوات ..فقد صارت حديقة العشاق حديقة للاشباح بعد ان صارت خرابا اصاب وطن بحاله ...
غلب الاصدقاء توفيقا فى تلك الليله التى حل فيها وثاقه وتوبته برشفة من يد لاترتد عنها يد ولايرفض لها طلب .. وكان ذلك بايحاء من صديقه محمد عثمان يسن .. وقد نشرت هذه القصيده بعد 30 عاما من احداث تلك الليلة البهيجه....... يقول توفيق:
كان صبحا طلق المحيّا نديا
اذ حللنا حديقة العشاق
نغم الساقيات حرّك اشجانى
وأهاج الهوى أنين السواقى
بين صب فى حبه متلاش
وحبيب مستغرق فى عناق
ظلت الغيد والقوارير صرعى
والاباريق بتن فى اطراق
ياابنة القاش ان سرى الطيف وهنا
واعتلىهائما فكيف لحاقى
اامنى بين خصرها ويديها
والسنا فى ابتسامها البراق

والتمس العذر من عزيزى القارىء حتى لاااتبع< مسرور> الذى اقتلع عيونا من عيون الشعر السودانى يوم تجاوز هذه الابيات من القصيده :
والتقى النهدان بصدر
والتفت الساق بساق
واصبح الصبح والشهود نهود
مسفرات اما لها من واق ؟
ولتوفيق قصيدة اخرى لكسلا يقول فيها :

تذكر أيام اللقاء مشوق
فأومض والتاع الفؤاد بريق
فاذا القاش سجاجا تدافع ماؤه
وصافحه فى الشاطئين وريق
اذا التاكة السمراء بانت ..فأن
بى هواها مقيم والخيال طروق
ماطاب لى من بعد مغناك موطن
ولا عزّ دار والحبيب مشوق

اما شيخ شعراء الشعب محمد المهدى المجذوب فله مع كسلا ود وعشق قديم وله قصيده سماها
<جبل الختميه> صاغها عام 1944 فى اكثر من 180 بيتا يقول فيها :

سبقتنا نسيمة وردت توتيل اصداء مرها فى القلال
فجّر الله ماءها باسمة الثغر فرفت حيية فى الظلال
هى قلب الجماد يخفق مشتاقا فما شوق ذلة واحتمال
بهجة فى الصفاء وعين هى العين دعاء ورغبة فى وصال
هى عذراء للمنى كل دنياها..وللرقص فى شفوف الدلال
عجلى ياركاب ..رفّ لك الماء رفيف العقود والآجال


انجبت كسلا كوكبة من الشعراء والمبدعين منهم الشيخ سعيد القدال الذى عمل فى حقل التعليم وانتدب عام 1939 الى حضرموت حيث عمل مستشارا ثقافيا بدرجة وزير حتى عودته الى كسلا بعد الاستقلال فتم انتخابه رئيسا للمجلس البلدى .
وقدمت للقصيده العربيه الشاعر محمد عثمان كجراى الذى اصدر ديوانه < الصمت والرماد> فى
خمسينات القرن الماضى وهو احد رواد الحداثه فى الشعر العربى قضى عمره مناضلا ضد الانظمه الديكتاتوريه التى تعاقبت على السودان كالحمى . ويعتبر كجراى شاعر الثوره الاريتريه بحكم انتمائه الى احد فروع قبيلة البنى عامر المشتركه بين اريتريا والسودان وكان شعره وقودا للثوره حتى ارتفع علمها فر سارية اسمرا بعد 30 عاما من النضال فهاجر الى هناك ليقدم مساهماته فى مجال التعليم والصحافه حتى عاد اخيرا الى مدينته الاثيره يحلم بأستراحة المحارب التى لم تطول وسرعان ماغيبه الموت وضمه ثراها الطيب

من ابنائها النور عثمان ابكر الشاعر والاديب المعروف واحد مؤسسى مدرسة الغابة والصحراء الذى عبر عنها فى ديوانه صحو الكلمات المنسيه. ومن ا بنائها المبدعين فى مجال الفن التشكيلى
الفنانين حسين جمعان واحمد ابراهيم عبدالعال والنور محمد الحسن .

كما انجبت الشاعر الفحل شيخ العرب احمد ابوعاقله ابوسن وشقبقه الاستاذ حسان ابوعاقله الذى بذل جهدا كبيرا فى جمع ديوان قصائد من الشرق الذى شرفنى بتصميم غلافه ..كان الاستاذ حسان وفى سعيه لجمع هذا الديوات كأنه فى سبلق مع الموت وكان سعيدا بمولوده عندما رأى النور وفى هذا الديوان توثيق لاهم القصائد التى كتبت فى كسلا حديقة العشاق .
فتحت ذراعيها للشاعر الانسان الدكتور محمد عثمان جرتلى حيث كان له فيها مجلس عامر بالشعر والطرب ..كان نديما من الطراز الفريد..عشق كسلا وفتن بها وكتب فيها الكثير من
الشعر الجميل ولم تغب عن خياله ولسانه حتى رحيله عام 1984.
واحبها الشاعر الرقيق الاستاذ العوض احمد الحسين صاحب ديوان < مشاعر انسان >
وشاعر اغنية يانسيم ارجوك ..ودفن بها بعد رحيله المفاجىء ..... وغنى لكسلا شعراء النوبه
ميرغنى ديشاب ..كمال عبد الحليم ..على صالح داؤد..محمد صالح هارون ....

كما غنى لها د.جعفر ميرغنى .. ود باخريبه..ومبارك حسن خليفه.. وابراهيم عمر الامين ..
وخلف الله بابكر ..ود.ابراهيم الكامل...... ولايسع المجال لتضمين نصوص من شعرهم فى المساحه وكل هذه النصوص موجوده فى كتاب الاستاذ حسان ابوعاقله < قصائد من الشرق>
........ وأواصل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://kaslawi.yoo7.com
سوركناب
المدير العام
المدير العام


عدد الرسائل: 87
العمر: 28
تاريخ التسجيل: 10/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: عبقرية المكان ... في درة شرق السودان   الثلاثاء أغسطس 04, 2009 7:25 pm

كان لعودة الكسلاوى بابكر محمود النور فى منتصف السبعيناِت أثر كبير فى تفعيل العمل الثقافى فى المدينه….درس بابكر السينما والاعلام فى جامعة موسكو وعندما عاد الى السودان لم يجد مجالا فى الصحافه او السينما وانتهى به المطاف موظفا فى الثقافة والاعلام ومن موقعه الوظيفى ساهم بابكر مساهمه فعاله فى قيام اتحاد الادباء وجماعة اولوس الادبيه تأسيس شعبه لجمع التراث بمكتب الثقافه والاعلام الذى ظل راكدا منذ ان فارقه الراحل الاستاذ مكى قريب الله …صادفت تلك الفتره نقل عبد المنعم الجزولى الى كسلا مسئولا عن المسرح
وقد قدم الاستاذ الطاهر عبد الكريم وزميله الاستاذ ميرغنى محمد ديشاب اللذين تم انتدابهما من وزارة التربيه والتعليم الى شعبة جمع التراث وقدما من خلال الشعبه عملا عظيما اذ تم فى هذه الفتره جمع اشعار احمد عوض الكريم ابوسن والصادق حمد الحلال < ود آمنه> وودشورانى وكان الطاهر قد جمع فى وقت سابق اشعار الحردلو ..كما تم جمع حكايات شعبيه من المنطقه مثل < فاطنه القصب الاحمر > وكان للشعبه مشروعا طموحا
كثيرا ماكان يواجه ببروقراطية القائمين على الامر من مدراء وزارة الثقافة والاعلام الذين كانوا يغلبون الاعلام على الثقافه التى كانت تجد النذر اليسير من اهتمامهم وقد علمت ان احدهم قد اخذ معه كل مجهود الباحثين عند نقله الى موقع آخر .
توج بابكر جهده بقيام مهرجان الثقافه الاول بمدينة القضارف عام 1979 اجتمعنا فيه من كل الاقليم وكانت مشاركة شيخ العرب احمد عوض الكريم ابوسن فى المهرجان الاول والثانى لفتة بارعه وكان المهرجان الثانى الذى اقيم بكسلا عام 1980 اكثر شمولا حيث اشتمل علىمسرح للطفل وليال للشعر شارك غيها عمالقة شعراء البطانه منهم شيخ العرب والصادق ود آمنه وكان هناك معرض للكتاب وآخر للفنون التشكيليه وقدمت العديد من المحاضرات بقاعة البلديه نذكر منها المحاضره المتميزه حول المتنبى واخرى حول الصوفيه فى شرق السودان قدمها مولانا محمد الامين شريف والمحاضره القيمه عن تاجوج التى قدمها الاستاذ العوض احمد الحسين واختتمت فعاليات المهرجان ب
< ليلة سرور > التى اقيمت بمسرح تاجوج احتفاءا بالمبدع الحاج محمد احمد سرور الذى عاش بكسلا وتزوج هناك ورزق بولد وبنت….. غنى فى تلك الليله أحمد المصطفى ـ حسن عطيه ـ عبد العزيز محمد داؤد .. تبلور كل ذلك الزخم الثقافى من خلال اتحاد الادباء وجماعة اولوس الادبيه التى كانت تضم كجراى ـومبارك ازرق
القاص الذى قدم للمكتبه السودانيه رواة < النمل > و < لغز تاجوج > وكوكبه من شعراء الحداثه منهم ميرغنى ديشاب وكما ل حليم واحمد طه و بابكر محمود النور وعبد المنعم الجزولى وعبد الغنى خلف الله الذى كان ضابطا رفيعا بشرطة كسلا كما ضمت المجموعه جابرحسين ومحمد خيرالتهامى وحسونه بدوى وغيرهم كما ضمت الجماعه بعض شعراء الاغنيه مثل عثمان حاج على
وكان لوجود الاستاذ محمد الامين شريف فى المدينه اثر كبير فى احياء نار الثقافه والبحث والاجتهاد

من ابنائها من الشعراء الشاعر اسحق الحلنقى امير شعراء الغناء السودانى واكثر الشعراء غناءا لها خاصة تلك الاغانى التى يتغنى بها على ابراهيم اللحو والتاج مكى الذى عاش فيها وشهدت انطلاقته الى عالم الغناء والشهره بأغانى اسحق والمبدع مرتضى عبد الرحيم صباحى والد الفنان معتز الصباحى … مرتضى من اكثر عشاقها وفاء لها لايمضى يوم دون ان يذكرها ويذرف دمعة حنينا لها …. ومن ابنائها الشاعر هلاوى وعزمى احمد خليل. ولاسحق الحلنقى شعر فصيح لايعرفه القراء مثل قصيدته < وقفه على قبر تاجوج > التى يقول فيها :

اليوم عدت اليك يا كســـــــــــلا
وبمقلتى تعاسة المتــــــغــــرب
فى كل شبر ضجة وتأســــــــــف
أتكرت بعدى جفوتى وتغربى
أنا ان رجعت الى غد لاتأســـفى
فالمجد بعض من فضائل مذهبى
هذى الجبال عبادتى فى صمـتها
شمخت كمحبوب عزيز المطلب
وبقبر تاجوج اصطحبت عبادتى
صليت فى قبر جريح متعــــب
والقاش ممتـد بعينى هــــــائم
بسط الذراع يلم لون المـــغرب
من ابنائها من الفنانين انس العاقب وابراهيم حسين وعبد العظيم عبد الله يوسف < حركه > والموسيقار عمر الشاعر والفاتح عوض الكسلاوى , وفيها بدأ ترباس والبعيو الغناء وقدمت لاوركسترا غازف الاكوريون الفاتح الهادى وعازف الطبل الزبير.
الحديث عن كسلا ذو شجون .. فمبدعوها فى كل مجال لايمكن حصرهم والشعر الذى كتب فيها والغناء الذى نظم لها يجعلها الاوفر حظا من مدن السودان الاخرى من غير امدرمان التى احتضنت الشعر والغناء منذ بداية القرن الماضى وحتى الآن ...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://kaslawi.yoo7.com
 

عبقرية المكان ... في درة شرق السودان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

 مواضيع مماثلة

-
» ياهو دا .... السودان
» علماء السودان في هذا الزمان
» البطالة في السودان : الأسباب والآثار والحلول المقترحة بالتركيز على بطالة الخريجين

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
بوابة ومنتديات ابناء شرق السودان ::  :: -